ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

الشرق الأوسط يتغير: لكن ليس كما تتصور إسرائيل

ترجمة_نبض الشام

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات جوهرية لا تتماشى مع التصور الإسرائيلي الذي يروّج له بنيامين نتنياهو. ففي الوقت الذي تحتفي فيه تل أبيب بضرباتها العسكرية، تلتف الدول العربية والإسلامية حول خطاب موحد يدعو إلى السلام ويستنكر سياسات الضم والتجويع. وبينما تعمق إسرائيل رهاناتها على القوة العسكرية والدعم الأمريكي، تتزايد عزلتها الاقتصادية والسياسية، في ظل زخم عربي ودولي نحو تسوية شاملة.

تحولات مغايرة لرؤية تل أبيب
على الرغم من خطاب نتنياهو في 22 يونيو الذي بشّر فيه بتغيير وجه الشرق الأوسط عبر الضربات الجوية ضد إيران، إلا أن التحولات الجارية على الأرض تسير في اتجاه مغاير تماماً. ففي الدوحة، اجتمعت الدول العربية والإسلامية على اختلاف توجهاتها لتدين الغارة الإسرائيلية على العاصمة القطرية، وتطالب بوقف الحرب على غزة، وتحذر من أن سياسات إسرائيل في الضم والتجويع تقوّض فرص السلام.

الدوحة صوت واحد للسلام
كلمة “السلام” كانت الأكثر حضوراً في البيان الختامي للقمة الطارئة، الذي وردت فيه 17 مرة، في امتداد لمبادرات عربية وإسلامية سابقة أبرزها مبادرة السلام العربية عام 2002، وصولاً إلى “إعلان نيويورك” في يوليو 2023 الذي دعا إلى الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي والتعاون بين جميع دول المنطقة مع إدانة هجمات حماس على المدنيين.

مبادرات عربية متجددة
هذا الموقف العربي الموحّد – التطبيع مقابل السلام – يتناقض مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. ففي الوقت الذي يعلن فيه وزير الدفاع أن “غزة تحترق”، يواصل نتنياهو الوقوف بجانب المسؤولين الأمريكيين دون الاكتراث لردود الفعل العربية، مع استمرار القصف على لبنان وسوريا.

الطريق للخروج واضح
تعتمد إسرائيل على الدعم الأمريكي وتبدو كأنها تتجاهل الدور المحوري للدول العربية، لكن حتى وزير الخارجية الأمريكي الزائر أقر بأن قطر قد تكون مفتاح إنهاء حرب غزة عبر التفاوض. ومع ذلك، تستمر تل أبيب في سياسة القوة العسكرية التي قادتها إلى طريق مسدود.

العزلة الاقتصادية تتعمق
تصريحات نتنياهو عن دخول إسرائيل “نوعاً من العزلة” وتوجهها نحو اقتصاد أكثر اكتفاءً ذاتياً، بالتزامن مع تراجع البورصة، تعكس إدراكاً متأخراً لتداعيات هذه السياسات. ويزيد من هذا المشهد إقرار الأمم المتحدة بالمبادرة الفرنسية-السعودية لحل الدولتين واقتراب مؤتمر دولي جديد حول القضية، في وقت تتفكك فيه تحالفات إسرائيل غير الأمريكية وتتعمق عزلتها.

تكشف التطورات الأخيرة أن سياسة العنف الإسرائيلية لم تعد قادرة على فرض واقع جديد في الشرق الأوسط، بل دفعت البلاد نحو عزلة سياسية واقتصادية متنامية. وفي المقابل، تزداد قوة المبادرات العربية والدولية الداعية للسلام والتسوية العادلة. هذه التحولات تضع القيادة الإسرائيلية أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في النهج الحالي وتكريس العزلة، أو تبنّي رؤية جديدة تُعيد إدماج إسرائيل في محيطها الإقليمي والدولي.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى